الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
48
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فأما طلحة فرماه مروان بسهم فقتله . . . ( 1 ) ومثله الرابع ( 2 ) . قول المصنّف في الأوّل : « منها في ذكر أصحاب الجمل » قال ابن أبي الحديد : قال أبو مخنف : حدّثني الكلبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس : أن الزبير وطلحة أغذّا السير بعايشة حتّى انتهوا إلى حفر أبي موسى - قريب البصرة - فكتبا إلى عثمان بن حنيف عامل عليّ عليه السّلام أن أخل لنا دار الامارة . فلمّا وصل كتابهما إليه ، بعث إلى الأحنف فقال له : إنّ هؤلاء القوم قدموا علينا ومعهم زوجة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله والنّاس إليها سراع . فقال الأحنف انّهم جاءوك بها للطلب بدم عثمان ، وهم الذين ألّبوا على عثمان النّاس وسفكوا دمه ، وأراهم واللّه لا يزالونا حتّى يلقوا العداوة بيننا ويسفكوا دماءنا . وأظنهم واللّه سيركبون منك خاصة ما لا قبل لك به إن لم تتأهب لهم بالنهوض إليهم فيمن معك من أهل البصرة ، فإنّك اليوم الوالي عليها وأنت فيهم مطاع ، فسر إليهم بالناس وبادرهم قبل أن يكونوا معك في دار واحدة ، فيكون النّاس لهم أطوع منك لك . فقال عثمان بن حنيف : الرأي ما رأيت لكني أكره أن أبدأهم وأرجو العافية والسلامة ، إلى أن يأتيني كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام ورأيه فأعمل به . ثم أتاه بعد الأحنف حكيم بن جبلة من بني عمرو بن وديعة فأقرأه كتاب طلحة والزبير ، فقال له حكيم مثل قول الأحنف وأجابه بمثل جوابه للأحنف ، فقال له حكيم : فائذن لي حتّى أسير إليهم بالناس ، فإن دخلوا في طاعة أمير المؤمنين عليه السّلام وإلّا فأنابذهم على سواء . فقال له : لو كان ذلك رأيي لسرت إليهم بنفسي .
--> ( 1 ) رسائل الكيني . ( 2 ) مسترشد الطبريّ .